علاج الادمان على المخدرات وافضل طرق علاج الادمان

قد تظن أن الإدمان أمر يسهل التعافي منه و أن علاج الادمان هو مجموعة من الوسائل العلاجية اليسيرة التي تمكننا من الوصول للتعافي والشفاء، ولكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن علاج ادمان المخدرات له تاريخ طويل و خطوات أخذت الكثير من الوقت والجهد منذ منتصف القرن 17 وحتى الآن حتى تصل إلى الهيكل الرئيسي الذي تقوم عليه مصحات علاج الإدمان في وقتنا الحالي.

تاريخ علاج الإدمان او علاج ادمان المخدرات بشكل عام

منتصف القرن 17

 بدأت الحكاية منذ منتصف القرن 17 عندما ظهرت بعض القبائل الأمريكية الأصلية الرافضة لإدمان الكحوليات لما رأوا فيه من أضرار و مخاطر على الفرد والمجتمع، وكذلك صارت هذه المجموعات رافضة للعلاقات الجنسية المبتذلة والغير شرعية، بعد ذلك تحولت هذا الرفض إلى حركة منادية بإحياء هذه الفكرة، وأنشأت مجموعة من الممارسات العلاجية لعلاج إدمان الكحوليات، حيث ظهرت وقتها بعض الشخصيات البارزة مثل بنجامين راش (1784) الذي كان طبيبًا ملتزمًا بتوعية الجمهور بمخاطر الكحوليات فكان دائماً ما يقول أن إدمان الكحول هو مرض يجب معالجته، والسبب في هذا أن الإفراط في استخدام الكحوليات في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر كان يمثل مشكلة كبيرة للصحة العامة،وقد ساعدت أعماله المكتوبة في إطلاق حركة الاعتدال.

منتصف القرن 18

بدأ علاج الإدمان أن يأخذ نحواً مرتفعاً في بداية القرن 18 حيث نشأت فكرة إقامة بيوت علاجية، في هذه البيوت بدأ المعالجيين في إزالة السموم بطريقة بدائية و غير طبية و كذلك بدأت فى علاج ادمان المخدرات  في ما يسمى بالعلاج السلوكي التأهيلي حيث عملت على تحقيق العزلة من ثقافة الشرب، وإعادة الصياغة الأخلاقية ، وعملت على انغماس المرضى في المجموعات التأهيلية، حيث أنه تم افتتاح أول منازل علاجية في بوسطن في خمسينيات القرن التاسع عشر وتم تصميمها على غرار المصحات العامة التي تديرها الدولة.

و الجدير بالذكر أن أول مركز لعلاج الإدمان على المخدرات تحت المراقبة الطبية في الولايات المتحدة افتتح في عام 1864 تحت إشراف الدكتور جوزيف إدوارد تيرنر، و كان يعتبر هذا المركز هو أول مركز لإعادة التأهيل من الكحول.

في بداية القرن 19 

 -في عام (1901). قام تشارلز تاونز ، بالتعاون مع الدكتور ألكسندر لامبرت (الطبيب الشخصي لتيودور روزفلت) ، بافتتاح مستشفى تعاطي المخدرات في مدينة نيويورك في عام 1901 ، والذي عالج مدمني الكحولييات الأثرياء من خلال بيلادونا إكسير الشهير. و تم إنشاء عيادات علاج مدمني المورفين عام (1919-1924).

منذ عام 2000 حتى وقتنا هذا

في بداية القرن العشرين بدأت الدول بالانتباه لضرورة وضع خطة لعلاج الإدمان و تشريع القوانين التي تنص على ذلك حيث صدر قانون التكافؤ في الصحة العقلية والإنصاف في الإدمان (MHPAEA) و ذلك في عام 2008، هذا القانون أجبر شركات التأمين وخطط الصحة الجماعية أن تقدم مزايا مماثلة للعلاج والخدمات المتعلقة بالصحة العقلية وتعاطي المخدرات كما في أنواع الرعاية الطبية الأخرى.

هذه المراحل التاريخية الموجزة هي التي أدت إلى ظهور الأنواع المختلفة من علاج الإدمان والتي أنشأت الهيكل الرئيسي للعلاج القائم الآن وفى السطور القادمه سنتعرف اكثر علاج ادمان المخدرات بداية من كل العناصر التى تؤدى الى فى نهايتها الى الادمان 


علاج ادمان المخدرات وطرق الوقاية

تعريف الإدمان و الأسباب المؤدية له

في الواقع أن تاريخ الإدمان وعلاج ادمان المخدرات  طويل جداً، و هذا لأن الإدمان ليس مرضاً سهلا و ليس يسيراً أن نصل إلى الهيكل النهائي المؤدي التعافي والشفاء ،حيث أن الجمعية الأمريكية لعلاج الإدمان عرفت الإدمان بأنه مرض يؤدي إلى تغيرات مراكز المكافأة  بالدماغ (المسؤولة عن الشعور بالمتعة و النشوى) وهو مرض مزمن حيث يعرف المرض المزمن بأنه المرض الذي يتعايش معه المريض بالأدوية  و الوسائل العلاجية محاولاً تجنب أسبابه  و محفزاته وذلك من أجل استمرار نشاطاته الحياتية الروتينية.

اقرأ ايضا : علاج ادمان المورفين

نقطة التحول الى مدمن …..

عندما يتطور استخدام المادة المخدرة إلى صورة غير قابلة للسيطرة يكون وصل الشخص لنقطة الإدمان .والتي تؤدي إلى عواقب كبيرة في حياة الشخص الاجتماعية والمهنية.

وبعد أن أثبتت الأبحاث الجديدة أن الإدمان مرضا فهذا ينقلنا لسؤال آخر

ما هي أسباب هذا المرض؟ هل هو متعلق بعوامل وراثية؟ هل للعوامل البيئية دور في هذا المرض؟

الاجابة على هذه الاسئلة ليست بسيطة ولكنها تعطينا فكرة عن أسباب الإدمان وربما تساعدنا في معرفة كيفية الوقاية منه.

ما يقوم به الباحثون في مركز تعلم العلوم الجينية هو البحث في وجود اختلافات بيولوجية في بعض الجينات والتي تجعل شخص معرض للاصابة بالادمان بصورة أكبر من شخص آخر والبحث عن جينات معينة تجعل التوقف عن الإدمان يسير لبعض الأشخاص ويمثل صعوبة الآخرين.

ولكن الشئ الذي يجب ان ندركه جميعا أنه قد توجد جينات مسؤولة عن زيادة الفرصة للاصابة بالادمان وتجدر هنا الإشارة أن التركيب الجيني لن يحكم على شخص ما بأنه سيصبح مدمناً لا محالة فهو قد يزيد احتمال فرصه أن يكون مدمناً ولكنه لن يحتم عليه هذا.

كما أن الشيء المؤسف في أمر العوامل الوراثية المسببة للإدمان أنه لا توجد سمة واحدة تحدد قابلية الشخص للإدمان ولكن يؤثر على ذلك عدة سمات بالاضافة الى العوامل البيئية المحيطة .

الإدمان مرض معقد لذا فمن الصعب تحديد سمات وراثية معينة لتكون هي سبب المرض .

أنواع علاج الادمان

علينا أولاً أن نعلم أنه توجد أنواع مختلفة للإدمان و إن كان أخطرها على الإطلاق هو إدمان المواد المخدرة و الكحوليات و لكن يوجد من أنواع مختلفة من الإدمان منها -لا سبيل الحصر- ما يلي:  

  1. إدمان المخدرات الطبيعية
  2. إدمان المخدرات الصناعية
  3. إدمان المخدرات الرقمية
  4. إدمان الطعام
  5. إدمان العمل
  6. ادمان الافلام الاباحية
  7. ادمان السمارت فون
  8. إدمان القمار.

ومع اختلاف أنواع الإدمان تختلف أنواع علاج الإدمان فهناك طرق مختلفة للعلاج وحتى مع تطور أنواع الإدمان تطورت أنواع علاج الإدمان و تطورت برامج علاج الإدمان المختلفة وتطورت مصحات علاج الادمان الكثير التى انتشرت فى جميع أرجاء العالم العربي ومصر .

اقرا ايضا : علاج ادمان الكميكال

وهناك أنواع من علاج الإدمان وهى

علاج الإدمان بالأدوية

-يقوم الأطباء المتخصصين في داخل مصحات متخصصة لعلاج الادمان بالإشراف الطبي الدوائي الكامل على جميع مراحل العلاج ؛حيث أنه لابد من التدخل السريع في حال حدوث الأعراض الانسحابية الحادة أثناء مرحلة طرد السموم و غيرها.

-وأثبتت مجموعة التقارير الطبية أن علاج الإدمان بالأدوية الطبية مسؤول عن شفاء نسبة لا تقل عن ثمانين في المائة من المدمنين حول العالم.

علاج الإدمان بالعلاج النفسي

أحد أهم أنواع علاج ادمان المخدرات ويعد من الطرق المستخدمة في علاج الإدمان هو العلاج الإدمان النفسي حيث يقوم الأطباء النفسيين بخلق علاقات سلوكية ونفسية تساعد على إعادة التأهيل النفسي و السلوكي،و دائما ما يكون العلاج النفسي ذا نتائج إيجابية في حالات كثيرة من حالات علاج الادمان .

ومن مميزات العلاج النفسي أنه يساهم بشكل أساسي في علاج الاضطرابات الذهنية و النفسية المؤدية بشكل كبير إلى حدوث الإدمان و الاستمرار في تعاطي المادة المخدرة. 

والجدير بالذكر أن العلاج النفسي السلوكي لا يمكن أن يكون منفصلاً عن العلاج الطبي الدوائي ،لهذا لا يمكن إطلاقاً أن يتم العلاج النفسي السلوكي إلا في مراكز علاج الإدمان ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم في المنزل دون إشراف من الطاقم العلاجي المتخصص والمتكون من الأطباء البشريين و المعالجين النفسيين و الممرضين.

علاج الإدمان بالأعشاب الطبية

ربما يتطرق إلى بعض الأذهان أن العلاج الطبي الدوائي والعلاج السلوكي النفسي يتطلبان الكثير من الأموال ولا يشكلان حلاً جذرياً للعلاج لهذا يلجأ بعض الناس إلى بعض أنواع الأعشاب للعلاج، وهذا لا يعد حلاً بل لا يعد ذا أهمية كبيرة لأن أي عقار لكي يتم استخدامه يجب أن يتم عليه مجموعة من التجارب العملية و ذلك لمعرفة تحديداً فائدته لأخذها و آثاره الجانبية لتجنبها ومحاولة موازنتها، وهذا لا يحدث أبداً في الأعشاب التي لم تنطبق عليها هذه الدراسات والتجارب.

و الجدير بالذكر أن الدواء الطبي يجب أن يعتمد تحديداً في نوعه وجرعته على نوع الإدمان و المرحلة التي وصل إليها المدمن ووجود اضطرابات ذهنية و نفسية مصاحبة لإدمانه ،و هذا أيضاً لا يمكن أن يحدث في الأعشاب الطبيعية إلا إذا خضعت لهذه الدراسات الطبية.

اقرا ايضا : علاج ادمان ليريكا

خطورة وأضرار ادمان المخدرات

  1. اضطرابات القلب، وارتفاع ضغط الدم ،ما قد يسبب  حدوث انفجار الشرايين والموت المفاجئ.
  2. الإصابة  بالتهابات في المخ ،وتآكل الملايين من الخلايا العصبية المكونة للمخ ، مما يؤدي إلى الشعور بالهلوسة الفكرية والسمعية والبصرية وضعف أو فقدان الذاكرة.
  3. اضطرابات الجهاز الهضمي وفقدان الشهية مما يترتب عليه نقص في الوزن يصاحبه احمرار أو اسوداد في الوجه الصداع المزمن ، وطنين الأذنين ، واحمرار العينين .
  4. ضعف النشاط الجنسي .
  5. تسبب المخدرات زيادة نسبة السموم في الجسم ، ما يساعد على الإصابة بتليف الكبد ،في الأفيون على سبيل المثال يحلل خلايا الكبد ويصيبها بالتليف وزيادة نسبة السكر
  6. التهابات مزمنة في المعدة وخلل في الهضم والتهابات في غدة البنكرياس التي تزود الجسم هرمون الأنسولين الذي ينظم سكر الدم
  7. الشعور بالانتفاخ والتخمة وكثرة الغازات الناتج عن اضطرابات الجهاز الهضمي وسوء الهضم ، والإصابة بالإسهال أو الإمساك
  8. سيلان الدم واليرقان وانتشار الورم
  9. ارتفاع ضغط الدم في الشريان الكبدي ..

علاج الادمان المخدرات

وتعتبر المخدرات هي  السبب الرئيسي في الإصابة بأخطر الأمراض مثل

  1. أنواع السرطانات المختلفة  خاصة سرطان الرئة.
  2. الاضطرابات السريعة  والشعور الدائم بالقلق والتوتر قد يصل الأمر بالمدمن لمحاولة الانتحار.
  3. الإصابة باضطرابات والهلاوس الحسية خاصة السمع والبصر.
  4. خلل في إدراك الزمن و المسافات والأحجام .
  5. صعوبة وبطء وخلل في التفكير .
  6. العصبية الزائدة وحدة المزاج والتوتر والانفعال الدائم والحساسية الشديدة.
  7. عدم القدرة على العمل وعدم القدرة على الاستمرار فيه.
  8. اضطرابات في الوجدان فبعد تعاطي جرعة المخدرات يسيطر الشعور بالسعادة والنشوة وزيادة النشاط والإصابة بحالة من الغياب عن الوجود وخلق عالم من الخيال مليء بالمتعة والحيوية والمرح ، ثم ما يلبث أن يفيق سريعا من هذا الشعور ليعود للإرهاق والتعب والندم والإكتئاب ، فمشاعر المدمن متضاربة للغاية .
  9. اختلال في الاتزان والإصابة بالتشنجات والصعوبة في النطق وصعوبة التعبير وعدم الاتزان في المشي.

مراحل الوصول للإدمان

لا يصل المدمن إلى المرحلة التي لا يستطيع فيها الاستغناء عن المادة المخدرة بأي شكل من الأشكال فجأة ،ولكن الإدمان هو عبارة عن خطوات تدريجية تؤدي نهايتها إلى هذه النتيجة المفجعة، فالإدمان يأتي على مراحل كما يلي:

الاستخدام الأول

غالباً ما يبدأ الشخص هذا الطريق المهلك بواسطة أصدقاء السوء الذين يشجعونه على البدء في التجربة، أو بعد أن يمر الشخص بمشكلة نفسية حادة تدفعه إلى تجربة هذه الطريقة كمحاولة للنسيان أوكمحاولة للهروب من الواقع.

مرحلة الاستخدام المنتظم 

هذه المرحلة يعتاد الشخص فيها أكثر على المادة ويستخدمها بصفة منتظمة.

مرحلة الاستخدام الخطر

 في هذه المرحلة تؤثر المادة بصورة خطرة على الشخص مما يدفعه إلى بعض السلوكيات المتهورة مثل: قيادة السيارة بعد تعاطيه للمادة مباشرة ،أو ربما تؤثر على حياته الاجتماعية مما يدمر علاقاته الأسرية و الاجتماعية وكذلك حياته المهنية. أو تدفع به إلى الخروج عن القانون من أجل الكسب الغير شرعي للمال في محاولة منه للحصول على هذه المادة مهما كلفه الأمر.

مرحلة الاعتماد

والتي يصل فيها المتعاطي لدرجة الاعتماد الكلي النفسي والجسدي على المواد المخدرة لدرجة عدم القدرة على التخلي عنها وسيطرتها التامة عليه واستعباده.

خطوات ومراحل علاج الادمان

تقييم الطبيب المعالج

حيث يتم بداية ذهاب المدمن إلى أحد مستشفيات علاج الادمان طلبا للعلاج، وهناك يتم عرض المريض على الأطباء والخبراء المتخصصين لأخذ الإجراءات اللازمة للتقييمات الصحية الشاملة لوضع خطة العلاج المناسبة للحالة.

سحب السموم من الجسم و مواجهة الأعراض الانسحابية

تعد مرحلة طرد وإزالة المخدر من الجسم هي أول المراحل الأساسية في علاج الإدمان، وهي أيضا من أصعب المراحل التي يواجهها المريض في مشوار علاجه من إدمان المخدرات، يقوم الأطباء بإعطاء المريض العقاقير والمسكنات اللازمة لمساعدته في العبور من مرحلة سحب السموم بأمان وتوفير الرقابة والرعاية التامة للمريض في هذه الفترة.

التأهيل النفسي

عن طريق جلسات العلاج النفسي السلوكي والعلاج الترفيهي والعلاج بالبرامج الرياضية والتدريبية ، لتخفيف ماسببته المخدرات من خلل في الجهاز العصبي والنفسي، وقد تستمر تلك المرحلة من شهور لعدة سنوات ، حسب حالة المريض وقدرته على تحمل رحلة علاج الادمان واجتياز الرغبة في العودة للمخدر مرة أخرى.

الاستشارات النفسية

والتي تعتمد على جلسات العلاج النفسي ، سواء كانت جلسات فردية أو جماعية لإتاحة الفرصة للمريض في التعبير عن نفسه .

العلاج المجتمعي

حيث أنه للمجتمع دور كبير في مساعدة المدمن من تخطي أزمة الإدمان عن طريق إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والأسرية التي أدت بوقوع المريض فريسة سهلة للإدمان الذي كاد أن يدمر حياته.

المتابعة المستمرة

على المعالج المختص مساعدة المريض في عدم الانتكاسة والعودة للمخدرات مرة أخرى، عن طريق إعطائه الأدوية التي تساعده في إعادة تنشيط وظائف المخ الطبيعية وتقليل الرغبة في تعاطي المواد المخدرة مرة أخرى، كما يجب متابعة المريض المتعافي بعمل التحاليل الدورية له للتأكد من عدم تعاطيه لأي مواد مخدرة بعد العلاج، حيث تؤكد الإحصائيات أن نسبة كبيرة  من مدمني المخدرات يعودون إليها مرة أخرى خلال عام من الشفاء .

تبطيل ادمان المخدرات

طرق علاج الإدمان هل يمكن  فى المنزل .!؟

علاج الادمان له طرق متعددة تختلف من شخص لآخر تبعا لعدة عوامل كعمر المريض والمدة الزمنية للتعاطي ونوع المادة المخدرة التي كان يتعاطاها المريض، والظروف المحيطة به، وقد يعتقد البعض أنه من السهل علاج مدمن المخدرات بالمنزل دون اللجوء لمراكز علاج الإدمان فقد يلجأ البعض لهذا التفكير للخوف من معرفة الناس بهذا الأمر واعتباره وصمة عار على كل أفراد الأسرة ومحاولة في إخفاء الأمر والرغبة في العلاج بسرية تامة.

خطورة علاج الادمان فى المنزل…

على العموم قد ينجح هذا العلاج بالفعل ولكن بصعوبة و فرص ضعيفة للنجاح وخاصة في المراحل المتقدمة من الإدمان، إذ لابد من المتابعة ٢٤ ساعة والتي قد لا تتوفر في المنزل في اللجوء مصحة لعلاج الادمان امر شبه إلزامي لضمان العلاج الفعال والإيجابي كما أن للمخدرات تأثير سلبي على كل أعضاء الجسم تحتاج لعناية خاصة التأثير على المخ والاعصاب والقلب والنظر ما يتطلب علاج إضافي ربما يطول في مدته.

علاج الادمان النفسي

يتم استخدام مجموعة من التقنيات العلاجية لعلاج المشاكل النفسية للمريض والتي أدت بدورها أو كانت سبب من أسباب انزلاق المدمن في حفرة الإدمان ، ويمكن لتلك المشكلات أن يكون لها علاقة بعدة عوامل مثل العائلة أو نمط الحياة ،والعوامل النفسية أو الشخصية، أو ظروف محيطة بالمريض ، و يشمل  العلاج النفسي ما يلي:

  • الإقناع

ويعني إقناع المريض بمرضه، ومواجهته بضعفه تجاه تلك المواد المدمرة وأن حياته بوجود المخدرات لا تتجه الا الدمار والموت وأنه على تلك الحال يسير في طريق خسارة نفسه وعمله وأهله وأصدقائه

  • الثقة بالنفس

حيث يتم العمل على تقوية ثقة المريض بنفسه وبصفاته الإيجابية وتذكيره بها بأهميته لدى أسرته ومدى سعادتهم بشفائه، وقدرته على الخروج من تلك المحنة والتغلب عليها.

وكذلك  من أساليب العلاج النفسي الإستشارة الروحانية، والعلاج  بالاستثارة الثنائية لحركة العين ، العلاج بنظرية منظومات الأسرة ، علاج الوعي التام، علاج بالتنويم الايحائي العلاجي، العلاج، وفقًا لعلم النفس الإيجابي، علاج المعاناة الجسمانية

  • العلاج الداعم

وتشمل العلاج الداعم لمنع الانتكاسة عن طريق جلسات فردية أو جماعية وأخذ النصح من طبيب أو مستشار نفسي لمساعدة المدمن المتعافي على مقاومة إغراء الإدمان والعودة للمخدرات مرة أخرى ، ويمكن التصدي للرغبة الشديدة في العودة لتلك المخدرات عن طريق تمارين معالجة السلوك وتنفيذ استراتيجيات خاصة بمنع حدوث الانتكاسة، أو كيفية التعامل معها إذا حدثت .

كما لابد في هذه المرحلة على الأخص وكل مراحل علاج الإدمان عموما من وقوف أهل المريض وأسرته وأصدقاءه بجانبه ودعمهم له وتعزيز إيجابياته وإشعاره بأهميته لديه وفرحتهم الكبيرة بتمام شفاؤه.

  • العلاج التكميلي

يجب أن تتكامل كل التخصصات العلاجية حتى نصل  إلى النتيجة المطلوبة من رحلة علاج الادمان وهي تمام الشفاء وعدم العودة للإدمان أبدا، حيث أن الشفاء الحقيقي لا يكون مقصوراً فقط على علاج أعراض انسحاب المخدر وترك المدمن بعد ذلك لينتكس ، إنما يجب أن نصل معه إلى استرداد عافيته الجسدية والنفسية والاجتماعية ، مع التأكد من عودته بفاعلية إلى المجتمع واندماجه فيه ووقايته من النكسات في مدة لا تقل عن ( من ستة أشهر إلى سنة أو سنتين )

دور الأسرة في علاج الإدمان

الأسرة هي المؤثر الأول والمكون الأساسي لشخصية الأفراد ويقع عليها العبء الأكبر في التربية والمسؤولية عن كل ما يحدث لأفراد هذه الأسر، وليس للأسرة دور أساسي في علاج الإدمان فقط بل لها دور أكبر في الوقاية من خطر الإدمان قبل أن يقع فيه أحد أفرادها، بالتوجيه والتوعية بمخاطر الإدمان، ووضع الرقابة على الأبناء، وتهيئة الجو النفسي من توفير الاستقرار وعدم إظهار الخلافات الأسرية أمام الأبناء وبث روح السعادة والحب والتفاؤل بين الأبناء، وغرس القيم والمعتقدات الدينية في الأبناء منذ الصغر، كما أنه يجب على الأب إذا كان مدخن ألا يظهر هذا السلوك أمام أبنائه.

كما على الأسرة دور في ملاحظة أبنائها واكتشاف ما إذا كان أحد أفراد هذه الأسرة مصاب بالإدمان، من خلال ملاحظة الأعراض التي ذكرناها سالفا والتغيرات التي تطرأ على الأبناء للتدخل السريع ومحاولة إنقاذهم قبل فوات الأوان.

أهمية دور الاسرة فى رحلة العلاج

و للأسرة دور أساسي أثناء فترة العلاج من الإدمان يتمثل في إقناع المتعاطي للمخدرات خطورتها وضرورة العلاج وان تحاول في إقناعه بكل الطرق، واحتواء المريض نفسيا وعاطفيا وتقديم الدعم المعنوي له ومتابعة الأطباء المعالجون ومتابعة تطور حالة المريض وتقدمه في العلاج.

والأهم من كل هذا هو دور الأسرة بعد اتمام علاج الادمان لضمان عدم الانتكاسة والعودة مرة أخرى للإدمان، وأهم ما يمكن أن تقوم به الأسرة في هذه المرحلة الاهتمام بالجانب النفسي للمدمن واحتوائه وإظهار سعادتهم البالغة لشفائه وإعطاء الحوافز والدعم النفسي للاستمرار في الابتعاد عن الإدمان وعدم العودة له مرة أخرى .

المشاكل التي يواجهها المريض بعد علاج الإدمان

أولى تلك المشاكل هي الرغبة الملحة في العودة للمخدرات و يستمر هذا الشعور عدة أشهر بعد العلاج . ويكون هذا الإحساس والرغبة في العودة للمخدرات نتيجة لتعوده لمدة طويلة على تعاطي تلك المخدرات وعلى الأصدقاء والرفاق الذين كانوا يرافقونه في التعاطي والأماكن التي كان يذهب إليها مما يجعله في احتياج شديد قطع العلاقة نهائيا بهؤلاء الأصدقاء وتلك الأماكن التي لها علاقة بالإدمان كما ولابد أن تكون لديه إرادة قوية لمقاومة تلك الرغبات الملحة وهذه الإجراءات المحيطة به ، حتى لا يستسلم لها مرة أخرى ،

ماهو دور الاسرة بعد العلاج من الادمان ؟

حيث يظهر هنا وقت الأسرة ومدى الرقابة الصارمة على الشخص المدمن والالتزام التام والكامل ببرنامج علاج الادمان وأوقاته والالتزام بحضور الجلسات المخصصة للعلاج وعدم العودة مرة أخرى إلى الأسباب التي دفعت هذا الشخص للاتجاه إلى الإدمان، كما ينبغى ضرورة دفع الشخص المدمن إلى الالتزام الدينى والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى من خلال المداومة على الصلاة وقراءة القرآن والبعد عن أصدقاء السوء ومن كانوا فى السابق سببا فى ادمان هذا الشخص.

وبالطبع يجب محاولة قتل الوقت من خلال ممارسة الرياضة ومحاولة العودة الهوايات المفضلة لديه فى السابق على سبيل المثال الذهاب إلى مشاهدة مباراة كروية لفريقه المفضل او الذهاب الى السينما لمشاهدة عمل سينمائي لنجمه المفضل أو أي هواية مفيدة تساهم فى قتل الوقت والقضاء على الفراغ حيث أنه يعد العدو الأول لأى شخص .

الخلاصة

الإدمان مرض مزمن يتحكم في أسبابه عدة عوامل تختلف ما بين وراثية إلى بيئية ،وتاريخ علاج الإدمان طويل جداً بدأ من منتصف القرن السابع عشر حتى وقتنا هذا في محاولة من البشرية للوصول إلى هيكل تام و شامل للأخذ بيد هؤلاء المدمنين إلى طريق التعافي و الشفاء،و تحدثنا أيضاً في هذا المقال عن مراحل الإدمان وكيفية علاجه والطرق المؤدية للعلاج الأمثل له و ماهية المشاكل التي تواجه المريض بعد إتمام التعافي والخروج من مركز علاج الإدمان.